توفيق أبو علم

168

السيدة نفيسة رضي الله عنها

منكرو الكرامات : أمّا منكرو الكرامات « 1 » فحجّتهم ما يأتي : ( 1 ) يقولون : إنّ ظهور الخارق للعادة جعله اللَّه تعالى دليلًا على النبوّة ، فلو أنّه حصل لغير نبيٍّ لبطلت هذه الدلالة ، لأنّ حصول الدليل مع عدم المدلول يقدح في كونه دليلًا ، وذلك باطل . ويردّ الأستاذ أحمد فهمي على هذه النقطة بقوله : إنّ الناس اختلفوا في أنّه هل يجوز للوليّ دعوى الولاية ؟ فقال قوم من المحقّقين : إنّ ذلك لا يجوز ، فعلى هذا القول يكون الفرق بين المعجزات والكرامات : أن المعجزة تكون مسبوقة بدعوى النبوّة ، والكرامة لا تكون مسبوقة بدعوى الولاية . والسبب في هذا الفرق : أنّ الأنبياء عليهم السلام إنّما بُعثوا إلى الخلق ليصيروا دعاةً للخلق ليخرجوهم من الظلمات إلى النور ، ومن الكفر إلى الإيمان ، ومن المعصية إلى الطاعة ، فلو لم تظهر دعوى النبوّة لم يؤمنوا به ، وإذا لم يؤمنوا به بقوا على الكفر ، وإذا ادّعوا النبوّة وأظهروا المعجزة آمن القوم بهم ، فإقدام الأنبياء على دعوى النبوّة ليس الغرض منه تعظيم النفس ، بل المقصود منه إظهار الشفقة على الخلق حتّى ينتقلوا من الكفر إلى الإيمان . أمّا ثبوت الولاية للوليّ فليس الجهل بها كفراً ، ولا معرفتها إيماناً ، فكان دعوى الولاية طلباً لشهوة النفس ، فعلمنا أنّ النبيّ يجب عليه إظهار دعوى النبوّة ، والوليّ لا يجوز له إظهار دعوى الولاية ، فظهر الفرق . أمّا الذين قالوا : إنّه يجوز للوليّ أن يدّعي الولاية ، فقد ذكروا الفرق بين المعجزة والكرامة من وجوه : الأوّل : أنّ ظهور الفعل الخارق للعادة يدلّ على كون ذلك الإنسان مبرّأً عن المعصية ، ثم إن اقترن هذا الفعل بادّعاء النبوّة ، دلّ على كونه صادق في دعوى النبوّة ، وإن اقترن بادّعاء الولاية دلّ على كونه صادقاً في دعوى الولاية ، وبهذا لا يكون ظهور الكرامة على الأولياء طعناً في معجزات الأنبياء عليهم السلام . الثاني : أنّ النبي صلى الله عليه وآله يدّعي المعجزة ويقطع بها ، والوليّ إذا ادّعى الكرامة لا يقطع بها ،

--> ( 1 ) راجع شرح المقاصد للتفتازاني : ج 5 ص 75 - 77 .